زاهر بن سعيد

214

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

وتتباهوا بعوائدكم الحميدة . فياليتني كنت في منزلة تحاكي منزلتكم الرفيعة حتى كنت أباريكم في الافتخار بمملكتي . ولكن شتان ما بين الثريا والثرى ! « 1 » فإن مجد بلادكم خلقه التمدن . وقد نشأ في حضن المعارف ، وبلغ أشده في تقاريع الدهور والأعصار " . " وأما زنجبار فقد ولدت في حضن الخشونة ، وما زالت في مهد الطفولة . وكم من الأيام والأعوام يقتضي لها أن تشبّ وتكبر ؟ ولكن كيف تشب وتكبر ، وليس لها من لبان المعارف قطرة ؟ وكيف تتقوّى وتعتزّ ، وليس لها من قوت التمدّن شذرة ؟ لكن إن احتضنتها بريطانيا احتضان الأم لولدها « 2 » وأرضعتها لبان المعارف والتمدن والفلاح شبّت على طبع أمّها « 3 » ، وحذت حذوها ، ورقيت « 4 » أوج المعالي ، وجلست عن يمين ربيبتها « 5 » واستوت على عرش العز والأمجاد " . " وقد سررت بما رأيت في مدينتكم - هذه - من العمران وتمام الحرية . ولكن ما بلغتم هذه الدرجة الرفيعة من الفلاح حتى تجشمتم عرق العمل قربة « 6 » ، وتجرعتم غصص المصاعب شربة بعد شربة " . " أمّا أنا فقد خضت بحر الأخطار وحدي ، وعاركت الدهر بساعدي وزندي ، وأنا أضعف منكم بالمال والرجال ، وإنما اعتصمت بالقدرة العلياء ، وقلت : " فإذا عزمت فتوكّل على اللّه " « 7 » . وبعونه - تعالى - تجرأت على إلغاء تجارة أنشأتها الأمة وأثبتتها السنّة « 8 » . ومن له

--> ( 1 ) ولكن . . . الثرى : ساقط في ب ( 2 ) ب : ان بذلت بريطانيا الصديقة جهدها . . . ( 3 ) ب : صديقتها ( 4 ) أ : رقت ، ب : بلغت ( 5 ) ب : يمينها . ( 6 ) أ : عرق القربة ( كذا ) وفي ب : عرق العمل ( 7 ) سورة آل عمران 3 / 159 ( 8 ) ب : الأجيال